العلامة المجلسي
200
بحار الأنوار
ولم يزل ( صلى الله عليه وآله ) يريهم الآيات ويخبرهم بالمغيبات فنزل : ولا تعجل بالقرآن ( 1 ) " الآية ، ومعناه لا تعجل بقراءته عليهم حتى انزل عليك التفسير في أوقاته كما انزل عليك التلاوة . باع خباب بن الأرت سيوفا من العاص بن وائل فجاءه يتقاضاه ، فقال : أليس يزعم محمد أن في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب وفضة وثياب وخدم ؟ قال : بلى ، قال : فأنظرني أقضك هناك حقك ، فوالله لا تكون هنالك وأصحابك عند الله آثر مني ، فنزل : " أفرأيت الذي كفر بآياتنا " إلى قوله : " فردا " ( 2 ) . وتكلم النضر بن الحارث مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) فكلمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى أفحمه ( 3 ) ثم قال : " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ( 4 ) " الآية : فلما خرج النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال ابن الزبعرى : أما والله لو وجدته في مجلس لخصمته ، فسلوا محمدا أكل ما يعبد من دون الله في جهنم مع من عبده فنحن نعبد الملائكة ، واليهود تعبد عزيرا ، والنصارى تعبد عيسى ، فأخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : يا ويل أمه ، أما علم أن " ما " لما لا يعقل و " من " لمن يعقل ؟ فنزل : " إن الذين سبقت لهم ( 5 ) " الآية . وقالت اليهود : ألست لم تزل نبيا ؟ قال : بلى قالت : فلم لم تنطق في المهد كما نطق عيسى ( عليه السلام ) ؟ فقال : إن الله عز وجل خلق عيسى من غير فحل ، فلولا أنه نطق في المهد لما كان لمريم عذر إذ اخذت بما يؤخذ به مثلها ، وأنا ولدت بين أبوين . واجتمعت قريش إليه فقالوا : إلى ما تدعونا يا محمد ؟ قال : إلى شهادة أن لا إله إلا الله وخلع الأنداد كلها ، قالوا : ندع ثلاث مائة وستين إلها ونعبد إلها واحدا ؟ فنزل : " وعجبوا أن جاءهم منذر منهم " إلى قوله : " عذاب ( 6 ) " .
--> ( 1 ) طه : 115 . ( 2 ) مريم : 77 - 80 . ( 3 ) أفحمه : أسكته بالحجة . ( 4 ) الأنبياء : 98 . ( 5 ) الأنبياء : 101 . ( 6 ) ص : 4 - 8 .